killerlove
12-14-2010, 11:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه القصة قرأتها في كتاب ( حكم العدالة ) الشهير
وأعجبتني هذه القصة
وانشاء الله تستمتعو بقرائتها
تقول القصة ..
حين وصلت رجاء إلى صف الشهادة الثانوية اضطرت أن تترك المدرسة تحت وطأة فقر أسرتها وحاجتهم إلى معيل، فأخذت تبحث عن عمل يؤمن لها راتباً ترفد به دخل الأسرة.. وقادتها الخطى إلى معمل السيد أدهم لصنع القطنيات الذي ما أن وقعت عيناه عليها حتى قبلها عاملة لديه.
بعد أيام قلائل اكتشف السيد أدهم أن رجاء تتمتع بالثقافة والذكاء فألحقها بمكتبه سكرتيرة، فأخلصت له العمل وتفانت في خدمته، فراح يجزي لها العطاءات مما انعكس إيجابياً على أناقتها وثيابها فبرزت مفاتن أنوثتها وازدادت قرباً من عواطف أدهم شيئاً فشيئاً إلى أن نشأت بينهما علاقة جامحة.
لم يكن طموح رجاء في بدء العلاقة أن تفكر بالزواج من أدهم ، على الرغم من معرفتها الأكيدة بتعلقه بها ، لأسباب كثيرة منها الفارق الاجتماعي الكبير ومن ثم فارق السن إذ أن أدهم في الخمسين وهي في العشرين.
كما أنه متزوج رغم أنه لا يعيش سعيداً في بيته فزوجته دأبها النكد وتعامله بقسوة لدرجة أنه كثيراً ما كان يغادر منزله ليلاً إثر شجار معها ويبيت في مكتبه بزعم أن لديه أعمالاً مكتبية يريد إنجازها.
هذا الوضع إضافة إلى حبها الصادق والعميق أنعش في نفس رجاء شيئاً فشيئاً الأمل في الزواج من أدهم رغم الفوارق.. إذن عليها أن تسعى والباقي على الله سبحانه وتعالى.
بعد أن تزوجت أمل أبنة ادهم الوحيدة وغادرت إلى منزل زوجها لم يبق أحد في البيت سوى أدهم و زوجته وأصبحت الزوجة تنوء تحت وطأة أعباء خدمة المنزل الكبير .. الأمر الذي جعلها تفكر بالاستعانة ( بخادمة ) فاقترحت على زوجها أدهم أن يحضر لها خادمة فلبينية أو أي واحدة من دول شرقي آسيا كما تفعل معظم الأسر الأرستقراطية الأخرى... فخادمة مثل هذه عدا عن كل ما ستقوم به، فيها من الوجاهة الاجتماعية أمام الناس ما يرضي غرور سيدة المجتمع.
أدهم لم يرفض فكرة استحضار خادمة ولكنه رفض أن تكون أجنبية بسبب ما تحمله الأخبار عن جرائم يرتكبها هؤلاء الخدم إضافة إلى ما يمكن أن تحمله هذه ( الخادمة ) من أمراض ومشاكل.. والبديل الصحيح هو أن تكون هذه الفتاة من أهل البلد واستمهل زوجته فترة ليبحث لها عن هذه الفتاة..
من سكرتيرة إلى خادمة
حين أسرّ أدهم إلى رجاء ما دار من حديث بينه وبين زوجته أدهشه ما بدا على وجهها من ارتياح.. ولما سألها رأيها، انبرت وبحماس وقالت: أنا تلك الخادمة التي ستكون في منزلك . ولما أفهمها أن الخادمة ستكون مقيمة أجابت وبمزيد من الاندفاع... وأنا سأنام وسأخدم بيتك وزوجتك.. وستكون لي فرصة لا تعوض لأخدمك أنت بالذات..
وراحت رجاء ترجو أدهم و بإلحاح أن لا يفوت عليها هذه الفرصة لأنها ستراه في حياته المنزلية التي تاقت وحلمت بها... وهي مستعدة للتضحية بلا مقابل من أجل حبه.. وأضافت رجاء بأنها كفيلة بإقناع أهلها، والناس لا يعنيهم أن يعرفوا أين تعمل. أما شكلها ولباسها فهي كفيلة أن تبدو في ناظري زوجته كخادمة بشعة مسحوقة فقيرة بكل معنى الكلمة....
لم يجد أدهم في كلام رجاء كلاماً جميلاً فحسب بل كان أكثر مما يتوقعه ويتمناه ثم الأهم أن إقامة رجاء في منزله ستوفر له فرص اللقاء معها أكثر بكثير من تلك التي كان يقتنصها في المكتب.
لما نقل أدهم إلى زوجته نبأ العثور على الخادمة، تلقت الزوجة المتوترة دائماً النبأ بشيء من التحفظ وسألته متى سيحضرها؟.. فأجاب بأنه سيفعل بعد تهيئة مكان لها في المنزل واستقر الرأي أن تنام الخادمة على فراش يمدّ لها على الأرض في غرفة الجلوس حتى إذا أستقر الرأي على بقائها بعد التجربة والامتحان تنقل إلى غرفة أبنتها الشاغرة والتي تزوجت حديثاً.
الحامل تكشف الحامل
أتقنت رجاء دورها على مدار عشرة أشهر لولا أن بدأت تداهمها بين حين وآخر نوبات الغثيان الخفيف التي لم تسترع انتباه أحد ما عدا أمل ابنة أدهم التي كانت في زيارة لأهلها لتشابه أعراض الغثيان بينهما فطلبت من والدتها أن تراقب رجاء وأن تطردها إذا ما ثبت الظن السيئ بها
في ذات الوقت بدأت تفتر همّة أدهم في استمرار بقاء رجاء عنده في البيت، فالمداراة ... والاختباء أتعباه كثيراً، كم بدأ القلق يساوره من اكتشاف زوجته وأبنته أمل وصهره جلال وأفراد العائلة العلاقة كم أن رجاء أتعبها التمثيل.
فطلب أدهم من رجاء أن تبادر من تلقاء نفسها للاعتذار عن الاستمرار في الخدمة وتعود إلى منزل أهلها ووعدها أن يبقى على ود وصلة بها كلما سنحت له الفرصة. وأن راتبها سيصلها في أول كل شهر.
وكم كانت المفاجأة عظيمة حين رفضت رجاء هذا العرض وأصرت أن تبقى خادمة ولما استوضحها السبب أجهشت بالبكاء وراحت تستجديه أن يجد لها حلاً غير العودة إلى منزل أهلها لا لشيء.. إلا لأنها حامل.. وأهلها سيذبحونها..
كلمة حامل لم يستوعبها أدهم في البداية فقد كان الخبر مفاجأة صاعقة، وبعد أن بدأ يستعيد إدراكه أخذ يعرض على رجاء حلولاً مختلفة منها أن يصحبها إلى طبيب يقبل العطاء، خصوصاً أن وضعه لا يسمح له بالزواج بها في الوقت الحالي، لكنه أصطدم برفض رجاء للإجهاض.
في منزل أمل ( ابنة ادهم ) وأثناء تبادلها الحديث مع زوجها أفصحت أمل عن شكوكها في رجاء، وكم كانت دهشتها كبيرة حين أجابها جلال أنه لحظ أعراض الحمل، وأنه كتم الأمر لشكه في علاقة والدها بالموضوع.
ولم تستطع أمل كتم الأمر فنقلت ما دار بينها وبين زوجها جلال إلى والدتها ومن أن مصيبة قد تحل على هذا المنزل قريباً وأن وريثاً جديداً في طريقه إليهم فجن جنونها.
مصيبة لحل مصيبة
في هذا الوقت كلما أوغل أدهم بالتفكير والبحث عن الحل ينتهي إلى نتيجة واحدة هي أن يرفع يديه إلى السماء ويدعو الله أن يقصف عمره أو عمر رجاء أو زوجته وبأسرع ما يمكن..
وتحقق ذلك إذ بينما كان يجلس في مكتبه إذ بالهاتف يرن، كان الطالب صهره جلال الذي طلب منه العودة إلى المنزل فوراً وأغلق الخط قبل أن يتيح له فرصة السؤال.. لماذا ؟..
لما وصل أدهم أمام منزله وجد جمعاً غفيراً من الناس ورجال الشرطة تحاول إبعادهم عن المكان لنقل جثة الفتاة التي سقطت من الطابق الثامن لمنزل سيدها وانزلقت قدمها وهوت إلى الأرض وهي لا تزال تمسك بيدها الخرقة الصفراء المعدة خصيصاً لمسح زجاج النوافذ وقد أطبقت أصابعها بقوة، لم تكن تلك الفتاة إلا رجاء.
نظم رجال الشرطة الضبط اللازم واعتبروا أن سقوط الفتاة وهي وحيدة في الدار من النافذة كان قضاءً وكان يمكن للقضية أن تنتهي عند هذا الحد لولا ملاحظة بسيطة جداً التقطها جار أهل الفتاة المحامي
فحين ذهب لمؤازرتهم لاستلام الجثة من المستشفى إذ استرعى انتباهه إطباق يد رجاء على قطعة المسح ، فأثار الأمر في نفسه تساؤلاً علمياً خطيراً.. هل الذي تزل قدمه ويسقط من شاهق يبقى ممسكاً ما كان في يده أم يحاول أن يتشبث بأطراف النافذة أو أي شيء ثابت صلب يمنعه من السقوط وعندها ستفلت الخرقة وهذا ما دفعه بصفته وكيلاً عن أهل الفتاة يطلب فحص زمن ( التيبس ) لأصابع اليد من قبل ثلاثة أطباء شرعيين، وكان تقريره بمثابة القنبلة المدوية... ويتضمن أن زمن التيبس يسبق زمن السقوط بأكثر من ساعة، الأمر الذي دفع بالمحامي إلى طلب تشريح الجثة كاملة.
وجاء تقرير التشريح بالكامل أكثر دوياً .. فقد ذكر أن جدران عضلة القلب لم تصب بأي تمزق وكذلك الحجاب الحاجز والكبد والطحال، الأمر الذي لا يتفق وأعراض سقوط الإنسان الحي ومن هذا الارتفاع لأن من آثار السقوط تمزق جدار عضلة القلب ومن ثم بقية الأحشاء الداخلية وبنسب مختلفة.
وأضاف التقرير أن الكسر الذي أصاب جمجمة الضحية لم يكن بسبب السقوط إطلاقاً والذي أكد هذه المعلومة زمن تخثر الدم المتبقي على حواف جرح فروة الرأس.
زلة لسان الأم أوقعت القاتل
لم يلزم المحقق كثيراً من الذكاء لأن ما يربط بين وفاة المغدورة وبين ما وجد الأطباء الشرعيون من أنها حامل.. فالعلاقة واضحة واتجهت أصابع الاتهام إلى الزوج الذي أكد الجميع من عمال المصنع والموظفين وجود علاقة تربطه برجاء إذن الحكاية يمكن تلخيصها ببساطة، عندما عرف أنها حامل رفضت الإجهاض وهددته بالفضيحة فتخلص منها ولكن أدهم أستطاع أن يقيم الدليل القاطع على وجوده في مكتبه وقت وقوع الجريمة.
وكان من الممكن أن يقبل المحقق دفاع أدهم وأدلته لولا إصرار زوجته على توفير جو الشبهة حوله بقولها أنها كانت تعرف علاقته مع هذه (( العاهرة )) منذ زمن .. لا بل راحت تزيد من تأجيج نار الشبهة حوله أكثر فأكثر، حين أتهمته أنه كان ينوي قتلها بالاشتراك مع رجاء وهنا استوقفت المحقق جملة قالتها الزوجة كانت بمثابة زلة لسان فسألها المحقق: كيف عرفت بهذه العلاقة؟ ومتى..؟ وعندها لم تجد بداً من أن تقول بأن من أخبرها عن العلاقة ابنتها وزوجها جلال.
عندها وضع المحقق الثلاثة في ظل دائرة الشك فهم كانوا يعرفون أن الفتاة حامل.. وثلاثتهم يشكون في أن يكون هذا الحمل من رب الأسرة أدهم، كما أنهم متضررون من وجود وريث جديد للثروة في حال وفاة الأب.
وبعد طول تفكير قرر المحقق استدعاء زوج الابنة جلال للاستجواب: وعندما مثل أمامه بدأ بتوجيه الأسئلة، وكان أولها:من أين اتصلت بعمك وطلبت منه الحضور فوراً... ثم لماذا أغلقت سماعة الهاتف في وجهه قبل أن تعطيه فرصة يستوضح منها عن سبب استدعاءه؟.
فأجاب جلال وبلا تردد: اتصلت معه من داري.. وأغلقت السماعة لعدم وجود وقت للحوار. فالقصة حياة أو موت.
وهنا فاجأ المحقق جلال بسؤال غير متوقع: ومن الذي أخبرك بالواقعة في دارك ومتى؟
هنا أُسقط في يد جلال ولم يعد يدري ماذا يجيب. واستغل المحقق وقع المفاجأة ليقول له: أنت اتصلت به من داره وليس من دارك ونستطيع التأكد من ذلك بمراجعة إدارة الهاتف.
سكت جلال وجمد في أرضه ولم يجب ولم يحرك ساكناً فتابع المحقق كلامه: المدة الزمنية التي تيبست فيها أصابع رجاء هي الفترة الزمنية ذاتها التي أستغرقها أدهم للوصول إلى منزله من مكتبة، هل تعرف ماذا يعني هذا الكلام يا جلال ..؟ يعني أنك أنت الذي وضعت الخرقة في يد رجاء وأطبقت أصابعها بإحكام وهي لا تزال جثة طرية تنزف من رأسها وقبل أن يباشرها التيبس، ومن ثم قذفت بالجثة على الشارع.
أمام هذا التصور الذكي الذي يعكس حقيقة ما جرى اضطر جلال وزوجته أمل أن يعترفا أنهما حضرا إلى المنزل صباحاً لإجبار رجاء على الاعتراف ولما امتنعت وأمسكت عن ذكر ما يلامس كرامة وسمعة أدهم ضربها جلال على رأسها بعصاً غليظة فخرت صريعة.
مودتي ...ابو الروض
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه القصة قرأتها في كتاب ( حكم العدالة ) الشهير
وأعجبتني هذه القصة
وانشاء الله تستمتعو بقرائتها
تقول القصة ..
حين وصلت رجاء إلى صف الشهادة الثانوية اضطرت أن تترك المدرسة تحت وطأة فقر أسرتها وحاجتهم إلى معيل، فأخذت تبحث عن عمل يؤمن لها راتباً ترفد به دخل الأسرة.. وقادتها الخطى إلى معمل السيد أدهم لصنع القطنيات الذي ما أن وقعت عيناه عليها حتى قبلها عاملة لديه.
بعد أيام قلائل اكتشف السيد أدهم أن رجاء تتمتع بالثقافة والذكاء فألحقها بمكتبه سكرتيرة، فأخلصت له العمل وتفانت في خدمته، فراح يجزي لها العطاءات مما انعكس إيجابياً على أناقتها وثيابها فبرزت مفاتن أنوثتها وازدادت قرباً من عواطف أدهم شيئاً فشيئاً إلى أن نشأت بينهما علاقة جامحة.
لم يكن طموح رجاء في بدء العلاقة أن تفكر بالزواج من أدهم ، على الرغم من معرفتها الأكيدة بتعلقه بها ، لأسباب كثيرة منها الفارق الاجتماعي الكبير ومن ثم فارق السن إذ أن أدهم في الخمسين وهي في العشرين.
كما أنه متزوج رغم أنه لا يعيش سعيداً في بيته فزوجته دأبها النكد وتعامله بقسوة لدرجة أنه كثيراً ما كان يغادر منزله ليلاً إثر شجار معها ويبيت في مكتبه بزعم أن لديه أعمالاً مكتبية يريد إنجازها.
هذا الوضع إضافة إلى حبها الصادق والعميق أنعش في نفس رجاء شيئاً فشيئاً الأمل في الزواج من أدهم رغم الفوارق.. إذن عليها أن تسعى والباقي على الله سبحانه وتعالى.
بعد أن تزوجت أمل أبنة ادهم الوحيدة وغادرت إلى منزل زوجها لم يبق أحد في البيت سوى أدهم و زوجته وأصبحت الزوجة تنوء تحت وطأة أعباء خدمة المنزل الكبير .. الأمر الذي جعلها تفكر بالاستعانة ( بخادمة ) فاقترحت على زوجها أدهم أن يحضر لها خادمة فلبينية أو أي واحدة من دول شرقي آسيا كما تفعل معظم الأسر الأرستقراطية الأخرى... فخادمة مثل هذه عدا عن كل ما ستقوم به، فيها من الوجاهة الاجتماعية أمام الناس ما يرضي غرور سيدة المجتمع.
أدهم لم يرفض فكرة استحضار خادمة ولكنه رفض أن تكون أجنبية بسبب ما تحمله الأخبار عن جرائم يرتكبها هؤلاء الخدم إضافة إلى ما يمكن أن تحمله هذه ( الخادمة ) من أمراض ومشاكل.. والبديل الصحيح هو أن تكون هذه الفتاة من أهل البلد واستمهل زوجته فترة ليبحث لها عن هذه الفتاة..
من سكرتيرة إلى خادمة
حين أسرّ أدهم إلى رجاء ما دار من حديث بينه وبين زوجته أدهشه ما بدا على وجهها من ارتياح.. ولما سألها رأيها، انبرت وبحماس وقالت: أنا تلك الخادمة التي ستكون في منزلك . ولما أفهمها أن الخادمة ستكون مقيمة أجابت وبمزيد من الاندفاع... وأنا سأنام وسأخدم بيتك وزوجتك.. وستكون لي فرصة لا تعوض لأخدمك أنت بالذات..
وراحت رجاء ترجو أدهم و بإلحاح أن لا يفوت عليها هذه الفرصة لأنها ستراه في حياته المنزلية التي تاقت وحلمت بها... وهي مستعدة للتضحية بلا مقابل من أجل حبه.. وأضافت رجاء بأنها كفيلة بإقناع أهلها، والناس لا يعنيهم أن يعرفوا أين تعمل. أما شكلها ولباسها فهي كفيلة أن تبدو في ناظري زوجته كخادمة بشعة مسحوقة فقيرة بكل معنى الكلمة....
لم يجد أدهم في كلام رجاء كلاماً جميلاً فحسب بل كان أكثر مما يتوقعه ويتمناه ثم الأهم أن إقامة رجاء في منزله ستوفر له فرص اللقاء معها أكثر بكثير من تلك التي كان يقتنصها في المكتب.
لما نقل أدهم إلى زوجته نبأ العثور على الخادمة، تلقت الزوجة المتوترة دائماً النبأ بشيء من التحفظ وسألته متى سيحضرها؟.. فأجاب بأنه سيفعل بعد تهيئة مكان لها في المنزل واستقر الرأي أن تنام الخادمة على فراش يمدّ لها على الأرض في غرفة الجلوس حتى إذا أستقر الرأي على بقائها بعد التجربة والامتحان تنقل إلى غرفة أبنتها الشاغرة والتي تزوجت حديثاً.
الحامل تكشف الحامل
أتقنت رجاء دورها على مدار عشرة أشهر لولا أن بدأت تداهمها بين حين وآخر نوبات الغثيان الخفيف التي لم تسترع انتباه أحد ما عدا أمل ابنة أدهم التي كانت في زيارة لأهلها لتشابه أعراض الغثيان بينهما فطلبت من والدتها أن تراقب رجاء وأن تطردها إذا ما ثبت الظن السيئ بها
في ذات الوقت بدأت تفتر همّة أدهم في استمرار بقاء رجاء عنده في البيت، فالمداراة ... والاختباء أتعباه كثيراً، كم بدأ القلق يساوره من اكتشاف زوجته وأبنته أمل وصهره جلال وأفراد العائلة العلاقة كم أن رجاء أتعبها التمثيل.
فطلب أدهم من رجاء أن تبادر من تلقاء نفسها للاعتذار عن الاستمرار في الخدمة وتعود إلى منزل أهلها ووعدها أن يبقى على ود وصلة بها كلما سنحت له الفرصة. وأن راتبها سيصلها في أول كل شهر.
وكم كانت المفاجأة عظيمة حين رفضت رجاء هذا العرض وأصرت أن تبقى خادمة ولما استوضحها السبب أجهشت بالبكاء وراحت تستجديه أن يجد لها حلاً غير العودة إلى منزل أهلها لا لشيء.. إلا لأنها حامل.. وأهلها سيذبحونها..
كلمة حامل لم يستوعبها أدهم في البداية فقد كان الخبر مفاجأة صاعقة، وبعد أن بدأ يستعيد إدراكه أخذ يعرض على رجاء حلولاً مختلفة منها أن يصحبها إلى طبيب يقبل العطاء، خصوصاً أن وضعه لا يسمح له بالزواج بها في الوقت الحالي، لكنه أصطدم برفض رجاء للإجهاض.
في منزل أمل ( ابنة ادهم ) وأثناء تبادلها الحديث مع زوجها أفصحت أمل عن شكوكها في رجاء، وكم كانت دهشتها كبيرة حين أجابها جلال أنه لحظ أعراض الحمل، وأنه كتم الأمر لشكه في علاقة والدها بالموضوع.
ولم تستطع أمل كتم الأمر فنقلت ما دار بينها وبين زوجها جلال إلى والدتها ومن أن مصيبة قد تحل على هذا المنزل قريباً وأن وريثاً جديداً في طريقه إليهم فجن جنونها.
مصيبة لحل مصيبة
في هذا الوقت كلما أوغل أدهم بالتفكير والبحث عن الحل ينتهي إلى نتيجة واحدة هي أن يرفع يديه إلى السماء ويدعو الله أن يقصف عمره أو عمر رجاء أو زوجته وبأسرع ما يمكن..
وتحقق ذلك إذ بينما كان يجلس في مكتبه إذ بالهاتف يرن، كان الطالب صهره جلال الذي طلب منه العودة إلى المنزل فوراً وأغلق الخط قبل أن يتيح له فرصة السؤال.. لماذا ؟..
لما وصل أدهم أمام منزله وجد جمعاً غفيراً من الناس ورجال الشرطة تحاول إبعادهم عن المكان لنقل جثة الفتاة التي سقطت من الطابق الثامن لمنزل سيدها وانزلقت قدمها وهوت إلى الأرض وهي لا تزال تمسك بيدها الخرقة الصفراء المعدة خصيصاً لمسح زجاج النوافذ وقد أطبقت أصابعها بقوة، لم تكن تلك الفتاة إلا رجاء.
نظم رجال الشرطة الضبط اللازم واعتبروا أن سقوط الفتاة وهي وحيدة في الدار من النافذة كان قضاءً وكان يمكن للقضية أن تنتهي عند هذا الحد لولا ملاحظة بسيطة جداً التقطها جار أهل الفتاة المحامي
فحين ذهب لمؤازرتهم لاستلام الجثة من المستشفى إذ استرعى انتباهه إطباق يد رجاء على قطعة المسح ، فأثار الأمر في نفسه تساؤلاً علمياً خطيراً.. هل الذي تزل قدمه ويسقط من شاهق يبقى ممسكاً ما كان في يده أم يحاول أن يتشبث بأطراف النافذة أو أي شيء ثابت صلب يمنعه من السقوط وعندها ستفلت الخرقة وهذا ما دفعه بصفته وكيلاً عن أهل الفتاة يطلب فحص زمن ( التيبس ) لأصابع اليد من قبل ثلاثة أطباء شرعيين، وكان تقريره بمثابة القنبلة المدوية... ويتضمن أن زمن التيبس يسبق زمن السقوط بأكثر من ساعة، الأمر الذي دفع بالمحامي إلى طلب تشريح الجثة كاملة.
وجاء تقرير التشريح بالكامل أكثر دوياً .. فقد ذكر أن جدران عضلة القلب لم تصب بأي تمزق وكذلك الحجاب الحاجز والكبد والطحال، الأمر الذي لا يتفق وأعراض سقوط الإنسان الحي ومن هذا الارتفاع لأن من آثار السقوط تمزق جدار عضلة القلب ومن ثم بقية الأحشاء الداخلية وبنسب مختلفة.
وأضاف التقرير أن الكسر الذي أصاب جمجمة الضحية لم يكن بسبب السقوط إطلاقاً والذي أكد هذه المعلومة زمن تخثر الدم المتبقي على حواف جرح فروة الرأس.
زلة لسان الأم أوقعت القاتل
لم يلزم المحقق كثيراً من الذكاء لأن ما يربط بين وفاة المغدورة وبين ما وجد الأطباء الشرعيون من أنها حامل.. فالعلاقة واضحة واتجهت أصابع الاتهام إلى الزوج الذي أكد الجميع من عمال المصنع والموظفين وجود علاقة تربطه برجاء إذن الحكاية يمكن تلخيصها ببساطة، عندما عرف أنها حامل رفضت الإجهاض وهددته بالفضيحة فتخلص منها ولكن أدهم أستطاع أن يقيم الدليل القاطع على وجوده في مكتبه وقت وقوع الجريمة.
وكان من الممكن أن يقبل المحقق دفاع أدهم وأدلته لولا إصرار زوجته على توفير جو الشبهة حوله بقولها أنها كانت تعرف علاقته مع هذه (( العاهرة )) منذ زمن .. لا بل راحت تزيد من تأجيج نار الشبهة حوله أكثر فأكثر، حين أتهمته أنه كان ينوي قتلها بالاشتراك مع رجاء وهنا استوقفت المحقق جملة قالتها الزوجة كانت بمثابة زلة لسان فسألها المحقق: كيف عرفت بهذه العلاقة؟ ومتى..؟ وعندها لم تجد بداً من أن تقول بأن من أخبرها عن العلاقة ابنتها وزوجها جلال.
عندها وضع المحقق الثلاثة في ظل دائرة الشك فهم كانوا يعرفون أن الفتاة حامل.. وثلاثتهم يشكون في أن يكون هذا الحمل من رب الأسرة أدهم، كما أنهم متضررون من وجود وريث جديد للثروة في حال وفاة الأب.
وبعد طول تفكير قرر المحقق استدعاء زوج الابنة جلال للاستجواب: وعندما مثل أمامه بدأ بتوجيه الأسئلة، وكان أولها:من أين اتصلت بعمك وطلبت منه الحضور فوراً... ثم لماذا أغلقت سماعة الهاتف في وجهه قبل أن تعطيه فرصة يستوضح منها عن سبب استدعاءه؟.
فأجاب جلال وبلا تردد: اتصلت معه من داري.. وأغلقت السماعة لعدم وجود وقت للحوار. فالقصة حياة أو موت.
وهنا فاجأ المحقق جلال بسؤال غير متوقع: ومن الذي أخبرك بالواقعة في دارك ومتى؟
هنا أُسقط في يد جلال ولم يعد يدري ماذا يجيب. واستغل المحقق وقع المفاجأة ليقول له: أنت اتصلت به من داره وليس من دارك ونستطيع التأكد من ذلك بمراجعة إدارة الهاتف.
سكت جلال وجمد في أرضه ولم يجب ولم يحرك ساكناً فتابع المحقق كلامه: المدة الزمنية التي تيبست فيها أصابع رجاء هي الفترة الزمنية ذاتها التي أستغرقها أدهم للوصول إلى منزله من مكتبة، هل تعرف ماذا يعني هذا الكلام يا جلال ..؟ يعني أنك أنت الذي وضعت الخرقة في يد رجاء وأطبقت أصابعها بإحكام وهي لا تزال جثة طرية تنزف من رأسها وقبل أن يباشرها التيبس، ومن ثم قذفت بالجثة على الشارع.
أمام هذا التصور الذكي الذي يعكس حقيقة ما جرى اضطر جلال وزوجته أمل أن يعترفا أنهما حضرا إلى المنزل صباحاً لإجبار رجاء على الاعتراف ولما امتنعت وأمسكت عن ذكر ما يلامس كرامة وسمعة أدهم ضربها جلال على رأسها بعصاً غليظة فخرت صريعة.
مودتي ...ابو الروض